ورطة القاهرة بين الخرطوم الشرعي و الميليشيات

ورطة القاهرة بين الخرطومين الشرعي و المليشيا

متابعة و تحليل / احمد الجندي


جاء في حوار عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية و رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي , مع قناة الحرة الأمريكية ,

نحترم الهدنة و نوافق عليها تيسيراً لحياة السودانيين ، لكن ميليـشيات الدعم السريع هي من تخرقها باستمرار ، و قد اعتدت اليوم على طائرة اجلاء تركية جائت لاجلاء الرعايا الأجانب ، و لا يتحرك الطيران السوداني إلا عندما نرصد تحركات للميليـشيات على الأرض.

نستطيع أن نقضي على ميليـشيات الدعم السريع في ثلاثة أيام و لكن المقابل سيكون تدمير الخرطوم بالكامل ، و نحن لا نقبل بذلك ، و نحرص على استخدام استراتيجيات دفاعية في القتال حفاظاً على البنية التحتية للدولة و أمن و سلامة الشعب السوداني.

هذه الحرب بالغة في الخطورة و تضرر منها جميع فئات و مكونات الشعب السوداني ، و يمكن أن تنتقل في أي لحظة للاقليم بالكامل في ظل التدفق السريع للمرتزقة من دول الجوار مثل تشاد و النيجر و افريقيا الوسطى.

القانون الذي يتحدث عنه البعض لشرعنة وجود هذه الميليـشيا سقط بقيام ثورة ديسمبر ، الدستور نفسه سقط و تعطل العمل به ، و موقفها القانوني الحالي هو الدمج مع القوات المسلحة فقط ، هدف من أهم أهداف هذه الحرب هو تعطيل الدمج مع القوات المسلحة ، قادة الدعم السريع يرفضون الدمج مع الجيش!

حميدتي يقول أنه يحارب الأصوليين و الاخوان المسلمين ، و القانون الذي يتحدث عنه قانون اخوان ، و اللجان التي أنشأت قوات الدعم السريع لجان اخوان ، و كلها سقطت بسقوط الاخوان ، و لو فعلت أي جهة في أي دولة ما فعله الدعم السريع في السودان لأعلنت منظمة ار.ها-بية على الفور!

كل المواقع العسكرية في الخرطوم تحت سيطرة الجيش السوداني ، و لا يوجد موقع عسكري واحد في كل ولايات السودان تحت سيطرة هذه الميليـ.شيات!

هروب رموز النظام السابق يسأل عنه ميليـشيات الدعم السريع لأنها الجهة التي تسيطر على السجون و وزارة الداخلية ، ميليـ.شيات الدعم السريع عادة تسيطر على المواقع و لا تجيد إدارتها مما يتسبب في معاناة شديدة للسودانيين.

الرئيس السابق عمر البشير مازال موجوداً بالسودان تحت حماية الجيش و لم يهرب لأي مكان داخل أو خارج السودان.

كل المواقع التي يسيطر عليها الدعم السريع في الخرطوم مواقع مدنية كانت تقوم بتأمينها قبل الحرب بالمشاركة مع قوات الجيش السوداني ، بما في ذلك القصر الجمهوري الذي غدرت قوات الدعم السريع المتواجدة فيه بزملائهم في الجيش و قاموا بالسيطرة عليه غدرًا!

لو كانت ميليـشيا الدعم السريع تسيطر على مطار الخرطوم فلماذا لم يعود للخدمة حتى الآن ، مطار الخرطوم متنازع عليه لوجود معسكر للدعم السريع بجوار المطار و القتال مستمر حوله حتى الآن ، و كل مطارات السودان تحت سيطرة الجيش فيما عدا مطاري الخرطوم و نيالا لوجود بعض الاشكاليات فيهما!

نرحب بالتفاوض و بخطط السلام المختلفة التي تؤدي في النهاية إلى وقف اطلاق النار و استكمال دمج هذه الميليـ.شيات في صفوف الجيش.

الدعم الشعبي الكاسح للجيش واضح ، و لا يمكن أن يدعم كل السودانيين اخوان أو أصوليين ، هذه خدعة يروج لها الدعم السريع للحصول على دعم دولي ليس أكثر!

عرضت على حميدتي التنحي و ترك الفرصة لقادة آخرين يتفاوضون سويًا لحل المشكلات لكنه رفض ، حميدتي يحارب من أجل مشروع قبلي عائلي و يستعين بمرتزقة أفارقة لاسقاط الدولة السودانية و السيطرة عليها.

أولوياتنا حاليًا في التفاوض هي خروج ميليـشيات الدعم السريع من المواقع الخدمية المدنية و المناطق السكنية و فتح الطرق من أجل تخفيف معاناة الشعب السوداني.

نحتاج للوقت في العمليات العسكرية من أجل تقليل الخسائر ، هناك مدنيين عزل و بنية تحتية لا يجب أن تتضرر نتيجة هذا القتا.ل.

فتحنا كل قواعدنا العسكرية و منافذنا البرية من أجل إجلاء الرعايا الاجانب.

وعلي الجانب الآخر ،

إذا نظرنا علي تاريخ حميدتي سنجد أنه كان قاطع طرق أجير لقوافل الإبل ثم تطور إلى سمسار مرتزقة إلى أن أعطاه الرئيس السابق عمر البشير “صك “شرعية ساذج أسماه “قوات الدعم السريع”!!
ثم انقلب السحر على الساحر …انقلب الدعم السريع للخذلان السريع للبشير حين قامت الثورة..

حميدتي أحكم قبضته على مناجم الذهب بدارفور فتركزت حوله أنظار الساسة والمستثمرين (منهم ساويرس) والشياطين:
أنت هو: القائد الزعيم الذي نبحث عنه,
البعض يبحث عن الذهب,
البعض عن نفوذ واستثمارات,
والبعض عن مصالحه السياسية في تدمير مصر والسودان,
فلا تقوم لهم قائمة ولا ثورة ولا نيل!.

حميدتي بطبيعته وفطرته التي نشا عليها كقاطع طريق, مستعد من أجل مصلحته للتحالف مع الشياطين من جميع الملل والنحل, وبيع كل شيئ بلا إشكالية إلا التفاوض على الثمن فقط.

من الإمارات لإسرائيل لإثيوبيا لروسيا للقوى الاشتراكية والشيوعية في السودان تنقل حميدتي بكل خفة ودلع وصاغ صفقاته!..
البرهان ليس تاجر سبح ولا يغيب عنه ما يدور, وغاضب من استئثار حميدتي ب”سبوبة” ذهب دارفور!
لكن البرهان تأخر كثيرا, فبطبيعته العسكرية لا يملك نفس خفة حميدتي البيع والانحناء!

وبالتالي ربح حميدتي الصفقة!
وبقي البرهان معلقا في الهواء: لا كسب السودانيين الثوار, ولا الشياطين الأشرار!

على الأرض:
لن يكسب حميدتي أبدا إلا بخيانات عظيمة من الجيش,
الطيران والدفاع الجوي والأسلحة الثقيلة مع البرهان,
فماذا مع حميدتي؟!

معه جاهزية حرب العصابات, وخبرة حروب الشوارع!
إذن لن يكسب حميدتي, لكنه لن يخسر أيضا!

لكن حميدتي معه روسيا…. والإمارات… وإسرائيل… وإثيوبيا..
يحاولون فتح ثغرة لتوريد الأسلحة الثقيلة التي يحتاجها حميدتي,
والمحاولات فشلت حتى الآن,
فشلت برا من ليبيا حفتر حيث أفشلتها تركيا,
وفشلت جوا أيضا في معظم الأحيان,
وحتى لو أتت الأسلحة: فالأسلحة تحتاج تدريب والتدريب يحتاج وقت والوقت من ذهب والذهب في دارفور لن يكسب المعركة منفردا!
الإستعانة بقوات أجنبية مع حميدتي يلزمه تجهيز سياسي شيطاني, وهو ما يجري إعداده الآن من حلف الشياطين.

وريثما يتم ذلك: فلا بئس من الدعوة إلى وقف إطلاق النار وفرض حظر جوي فوق السودان بحجة إنقاذ أرواح المدنيين والحقيقية هي إنقاذ رقبة حميدتي!

“ورطة مصر في السودان”؟!
لأن السودان هي مدخل النيل لمصر, والمستهدف من حميدتي هو التحالف مع إثيوبيا, ثم تطوير سد وخزان مروي في السودان, ليكون الضربة الأخيرة لمياه النيل في مصر!

على الجانب الآخر, هذه الحرب بوضعيتها الحالية والمتوقعة ستطول للأسف, ما يعني مئات الألوف وربما ملايين اللاجئين معظهم في مصر!
ومصر بكارثية نظامها الإقتصادي الحالي, أوهن من تحمل ذلك بالطبع, وسيزاد الطين بلة على المصريين والسودانيين,

وسياسيا: النظام المصري بين شقي الرحى:
لا يريد أن يخسر الصديق الإماراتي…ولا يريد أن يخسر نفوذه ومقدراته.. وأمنه المائي.. ولا أن يخسر جزء من كرامته في هذه الحرب!

Related posts